نجاح الطائي

65

السيرة النبوية ( الطائي )

الفضل فعيّن عثمان وزيرا ووصيا له وجعل معاوية واليا على الشام . واستمر عمر في منهجه محبا لأبي سفيان مسميّا إياه بسيد قريش وبقي أبو سفيان معروفا بالغدر فبعد اسلام أبي سفيان قال العباس للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي لا آمن أبا سفيان ان يرجع عن اسلامه « 1 » . قال أبو سفيان : يا أبا الفضل ما هذا الجمع ؟ قال : هذا رسول اللّه . فأردفه العباس على بغلته ليلا وجاء به . وقال العباس : يا رسول اللّه ، هذا أبو سفيان قد جاء ليسلم طائعا . ويطلب الأمان لقريش فقال له رسول اللّه : قل أشهد ألاإله إلّا اللّه وأنّي محمّد رسول اللّه ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وجعل يمتنع من أن يقول : وانّك رسول اللّه ، قائلا : واللّه يا محمد إنّ في النفس من هذا لشيئا يسيرا بعد فارجئها « 2 » . وبعد الضغط قالها نفاقا . ثمّ سأل العبّاس رسول اللّه أن يجعل له شرفا وقال إنّه يحبّ الشرف . فقال رسول اللّه : من دخل دارك يا أبا سفيان فهو آمن . وأوقفه العبّاس حتّى رأى جند اللّه ، فقال أبو سفيان : يا محمد جئت باوباش الناس من يعرف ومن لا يعرف إلى عشيرتك وأصلك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنتم اظلم وافجر غدرتم بعهد الحديبية وظاهرتم على بني كعب بالاثم والعدوان في حرم اللّه وأمنه « 3 » . فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل لقد أوتي ابن أخيك ملكا عظيما . فقال العباس : إنّه ليس بملك إنّما هي النبوّة . ومضى أبو سفيان مسرعا حتّى دخل مكّة فأخبرهم الخبر ، وقال : هو إصطلام إن لم تسلموا ، وقد قال من دخل داري فهو آمن . فوثبوا عليه وقالوا : وما تسع دارك ؟ فقال : ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . وفتح اللّه على نبيّه وكفاه القتال .

--> ( 1 ) دلائل النبوة 5 / 41 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 815 . ( 3 ) مغازي الواقدي 2 / 816 . السيرة الدحلانية 2 / 59 ، مغازي الذهبي 529 طبقات ابن سعد 2 / 135 .